النويري

271

نهاية الأرب في فنون الأدب

فإذا خرج منها مربوخّان فيسمّى نهر جرياب [ 1 ] ، ويجرى من المشرق إلى المغرب إلى أعلى حدود بلخ . ثم يعطف إلى ناحية الشمال إلى أن يصير إلى التّرمذ ، ثم منها إلى زمّ وآمل من بلاد خراسان . ثم يجرى إلى أن يمرّ ببلاد خوارزم فيشق قصبتها . فإذا تجاوزها تشعّب منه أنهار وخلجان يمينا وشمالا ، تصب إلى مستنقعات وبطائح يصاد فيها السمك . ثم تخرج منها مياه تجتمع وتصير عمودا واحدا ، تجرى مقدار أربعة وعشرين فرسخا ، ثم تصب في بحيرة خوارزم . ويكون مقدار جريه من مبدئه إلى نهايته ثلاثمائة وخمسين فرسخا . وقيل : أربعمائة . وساحله يسمّى الرّوذبار [ 2 ] . ويقال إنه يخرج منه خليج يأخذ سمت المغرب حتّى يقرب من كرمان ، ثم يمضى حتّى يصبّ في بحر فارس . ونهر جيحون ربما جمد في الشتاء حتّى تعبر عليه القفول . قالوا : ويبتدئ جموده من ناحية خوارزم . وأما نهر سيحون ويسمّى نهر الشّاش ، وهو فارز بين بلاد الهياطلة وبلاد تركستان . قال ابن حوقل : مبتدؤه من أنهار تجتمع في حدود بلاد التّرك [ والإسلام ] ، فتصير عمودا واحدا وتجرى حتّى تظهر في حدود أوزكند من بلاد فرغانة فتصب فيه

--> [ 1 ] في الأصول « جواب » والتصحيح عن الإصطخري وابن حوقل . [ 2 ] قال ياقوت : كأن معناه بالفارسية « موضع النهر » . ثم نقل عن السمعانىّ أن الروذبار لفظة لمواضع عند الأنهار الكبيرة في بلاد متفرّقة . ثم ذكر روذبار بلخ ثم قال وبالشاش أيضا قرية يقال لها روذبار من وراء جيحون . [ ولعل المراد هنا بلاد النهر أي نهر جيحون كما قالوا زنجبار أي بلاد الزنج ] .